الرئيسية/آراء/إما الهاتف وإما الفيلم‬
آراء

إما الهاتف وإما الفيلم‬

لقطة الشاشة 1446-05-19 في 6.48.01 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-19 في 6.48.01 م
اليوم ميديا

محمد رُضا

  لا أحد يطلب من الرجل الداخل إلى قاعة السينما أن يَحلق ذقنه ويتعطّر ويرتدي بذلة مع ربطة عنق. ولا أحد يطلب من المرأة أن تصفّف شعرها عند «الكوافير» وتتزيّن بالمساحيق والمجوهرات وترتدي أفضل ما لديها قبل دخول القاعة.

  كل ما هو مطلوب أن ينسى داخِلَ قاعة السينما ذلك الجهاز الجوّال. وأن يتمتّع بالثقة بأن العالم يستطيع الانتظار عند باب الصالة وأن المكالمة التي يمكن أن يجريها في تلك اللحظة أو التي تصله يمكن لها أن تتأخر لحين انتهاء الفيلم.

  بيد أن هذا المطلب يبدو عبثاً في صالات السينما في معظم أنحاء العالم العربي، خصوصاً في مهرجاناتها. يدخلون ومعهم المحمول ويستبدلونه بالفيلم. ترى أصابعهم تتحرك طلوعاً ونزولاً وجانبياً بلا كلل. الهاتف مضاءٌ والنورُ يخطف الأبصار، وعليك أن تطلب بهدوءٍ، أولاً إذا ما كنت قادراً على ذلك، إغلاق أجهزتهم.

  مهرجان القاهرة يحذّر. هناك على الشاشة قبل بدءِ الفيلم إعلانٌ يطلب من الحضور إغلاق الهواتف، لكنه لا يُتَابَع. والإعلان بحد نفسه لا يُرى لأن ثلث الجالسين مشغولين باللعب بالمحمول. بعضهم يرد على المكالمات، وآخرون يرفعونه أمام وجوههم ليبحلقوا في شاشته. ولم تعد الهواتف صغيرة، بل هي أكبر من الوجه نفسه.

  ليس فقط أن ثقافة الحضور غائبة وفهم واحترام الفيلم والجمهور معدوم، بل هذا دليلٌ على جيلٍ قلقٍ وأنانيٍّ حتى النّخاع. يفتقد للذوق والكياسة والاحترام.

  السينما هي صالة لغالبية تَعِرف أصول الحضور، مثقفة، تفهم في الأفلام وتدخل لتستفيد أو تترفّه، ومن ثَمّ تأتيك قلّة لا نعرف لماذا تختار الدخول إلى الصالة أصلاً، فهي لا ترفع رأسها إلى الشاشة، وإذا فعلت عادت وطأطأت رأسها وانشغلت بلعبتها.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
محمد رُضا لا أحد يطلب من الرجل الداخل إلى قاعة السينما أن يَحلق ذقنه ويتعطّر ويرتدي بذلة مع ربطة عنق. ولا أحد يطلب من المرأة أن تصفّف شعرها عند «الكوافير» وتتزيّن بالمساحيق والمجوهرات وترتدي أفضل ما لديها قبل دخول القاعة. كل ما هو مطلوب أن ينسى داخِلَ قاعة السينما ذلك الجهاز الجوّال. وأن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة