الرئيسية/آراء/سوريا: أفراحٌ وهواجس
آراء

سوريا: أفراحٌ وهواجس

لقطة الشاشة 1446-06-07 في 4.58.42 ص
📸لقطة الشاشة 1446-06-07 في 4.58.42 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

حتى بالنسبة لإيران، الداعمة الجوهرية لنظام بشار الأسد، فقد كان الرجل – حسب صحيفة «فاينانشيال تايمز» – مشكلة، أو كما قال المصدر المقرّب للحكومة الإيرانية، للصحيفة: «أصبح الأسد يشكّل عبئاً أكثر منه حليفاً»، مضيفاً بالقول: «الاستمرار في دعم الأسد كانَ من شأنه أن يؤدي لتكاليف باهظة».

الحال أن بشّار الأسد، وكل أركان نظامه، كان عبئاً على نفسه وأنصاره والعرب والعجم والعالم كله! بخليط من الصفات الشخصية «اللاقيادية» واستشارات عائلية وشبه عائلية، كانت وصفة مثالية للدمار.

لا حاجة للكلام على مساوئ النظام الأسدي، فهي من الواضحات، وكما قال الأوائل: «توضيح الواضحات من أكبر المشكلات!».

الكلام الآن، بعد أفول هذا النظام الديكتاتوري، على «اليوم التالي» كيف ستجري الأمور؟!

لذلك لا بدّ من مسارٍ سياسي، وهو موجود أصلاً ضمن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254.

لذلك، من الضروري، مرّة إثر مرّة، التأكيد على هذه النقطة، ومن المهم التأشير على بعض المواقف المهمة في هذا الصدد، ومنها:

إن الوضع في سوريا نتيجة مباشرة لعدم انخراط النظام في عملية سياسية، حسب مسؤول سعودي لوكالة «رويترز».

طبقاً لبيان وزارة الخارجية السعودية، فإنه قد آن الأوان لينعم الشعب السوري الشقيق، بالحياة الكريمة التي يستحقها، وأن يسهم بجميع مكوناته في رسم مستقبل زاهر يسوده الأمن والاستقرار والرخاء، وأن تعود لمكانتها وموقعها الطبيعيين في العالمين العربي والإسلامي.

وعليه، ورغم الفرح بسقوط نظام كان سبباً في توليد الأزمات، واستثمارها داخل وخارج سوريا، فإن شيئاً من القلق المفيد، لا بدّ منه، فمن هم حكام سوريا الجُدد؟! ما تكوينهم الفكري والثقافي؟! ما أهدافهم القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى؟ هل هم جسمٌ واحدٌ، أم جماعات جمعتها حاجة الحرب – وهي بصراحة لم تكن حرباً بالمعنى الذي نعرفه – وما المنهج الذي سُيتبع في التعامل مع فئات وقوى وطوائف سوريا؟

لا بد من طرح هذه الأسئلة، ومعرفة طبيعة كل تفصيلة صغيرة، في هذه الجماعات المقبلة من الشمال، ما منابع تفكيرها؟ كيف سيتعاطى أبناء الحركات الأصولية في سوريا وداخلها، مع ما جرى في سوريا؟ هل بوصفه مكسباً صافياً لهم، وحدهم؟

رغم، الفرح الكبير بسقوط نظام الأسد، فإن الأمر – كما قال وزير الخارجية البريطاني: «ليس ضمانة لحلول السلام في سوريا».

وأنا أقول: إلا إذا إلا إذا كان لأهل سوريا ونخبتها الوطنية إرادة مؤثرة، وهذا ما نتمنّاه من صميم الفؤاد.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي حتى بالنسبة لإيران، الداعمة الجوهرية لنظام بشار الأسد، فقد كان الرجل – حسب صحيفة «فاينانشيال تايمز» – مشكلة، أو كما قال المصدر المقرّب للحكومة الإيرانية، للصحيفة: «أصبح الأسد يشكّل عبئاً أكثر منه حليفاً»، مضيفاً بالقول: «الاستمرار في دعم الأسد كانَ من شأنه أن يؤدي لتكاليف باهظة». الحال أن بشّار الأسد، وكل أركان نظامه،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة