الرئيسية/آراء/بيان العقَبة فكّ رقبة
آراء

بيان العقَبة فكّ رقبة

لقطة الشاشة 2024-12-13 في 6.54.56 ص
📸لقطة الشاشة 2024-12-13 في 6.54.56 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

سوريا دولة عربية، بل هي قلب العروبة النابض، كما تُوصف، لذلك فإنها قضية عربية بامتياز، في المقام الأول والأخير، وهذا لا يعني أنها ذات أوجه أخرى، غير عربية.

من هنا تكمن قيمة الاجتماع المهم الذي عُقد في مدينة العقبة الأردنية، أمس السبت، بين أعضاء دول لجنة الاتصال التي تخصّ سوريا، وهي لجنة تضمّ الأردن، والسعودية، والعراق، ولبنان، ومصر، وأمين عام جامعة الدول العربية وقد حضر الاجتماع وزراء خارجية الإمارات، والبحرين، الرئيس الحالي للقمة العربية، وقطر.

يعني تقريباً قمّة عربية بصورة ما، مُخصّصة للمشكلة السورية، والتحوّل الضخم الذي جرى ويجري فيها حالياً، بعد انهيار نظام الأسد، بصفة مذهلة، وحالة الفورَان الحاصلة فيها اليوم. أريد التوقف عند بعض محتويات البيان العربي:

البيان الختامي شدّد على الوقوف إلى جانب الشعب السوري واحترام إرادته. غير أن المهم في البيان إشارته لضرورة الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية، واحترام حقوق الشعب السوري بكل مكوناته، من دون أي تمييز على أساس العرق أو المذهب أو الدين، وضمان العدالة والمساواة لجميع المواطنين.

مسألة أخرى حيوية وردت في البيان العربي، بشأن سوريا ما بعد الأسد اليوم، وهي: «الالتزام بتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، والتعاون في محاربته، في ضوء أنه يشكل خطراً على سوريا وعلى أمن المنطقة والعالم، ويشكل دحره أولوية جامعة».

وأخيراً هذه الخلاصة الحاسمة التي أتت في البيان، وهي أن «التعامل مع الواقع الجديد في سوريا سيرتكز إلى مدى انسجامه مع المبادئ والمرتكزات أعلاه، وبما يضمن تحقيق الهدف المشترك في تلبية حقوق الشعب السوري وتطلعاته».

أجزم أن هذه هي منارات الدرب وعلامات الطريق المُنجي لسوريا، وأهل سوريا، بكل أطيافهم وطوائفهم، سوريا للجميع وبالجميع، وليست سوريا العائلة الأسدية ومافياتها، ولا سوريا المزرعة الإيرانية، ولا سوريا عصابات المخدرات، ولا سوريا القواعد الأجنبية، ولا سوريا الجماعات التركية، ولا سوريا العلويين، ولا سوريا الساحل، ولا سوريا الصحراء، ولا سوريا الشيعة، أو سوريا النواصب، ولا سوريا الصفويين، أو سوريا العثمانيين.

بكلمة واحدة، سوريا دولة عربية تحترم مكوناتها غير العربية، سوريا تحتضن طوائفها غير المسلمة، سوريا دولة مستقرة آمنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان. هذا هو جوهر بيان العقبة العربي، وهذا هو الموقف الذي يجب الانطلاق منه والعودة إليه، حتى تسلم السفينة السورية من أنواء الفتن وأمواج البلاء.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي سوريا دولة عربية، بل هي قلب العروبة النابض، كما تُوصف، لذلك فإنها قضية عربية بامتياز، في المقام الأول والأخير، وهذا لا يعني أنها ذات أوجه أخرى، غير عربية. من هنا تكمن قيمة الاجتماع المهم الذي عُقد في مدينة العقبة الأردنية، أمس السبت، بين أعضاء دول لجنة الاتصال التي تخصّ سوريا، وهي لجنة تضمّ
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة