الرئيسية/آراء/هل وصلت دمشق متلازمة 1979؟
آراء

هل وصلت دمشق متلازمة 1979؟

لقطة الشاشة 2024-12-16 في 7.09.56 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-16 في 7.09.56 م
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد

معظم المنطقة عاشت وعانت من متلازمة التطرف التي يرمز لها بـ1979، وهي السنة التي وصل فيها آية الله الخميني إلى الحكم وأقام نظاماً ثيولوجياً آيدولوجياً متطرفاً نشر عدواه في أنحاء المنطقة. أصيبت به المجتمعات العربية وتسلل إلى عمق بعض الأنظمة، في التسعينات وما بعدها.

فهل الدور على سوريا التي تحتفل بالخلاص من واحد من أكثر الأنظمة فظاعة وقسوة في العالم؟ هل يعقل أن معظم العالم العربي الذي لفظ حديثاً التطرف وقضى على معظم «القاعدة» و«داعش»، وحاصر «حزب الله»، وأبعد «الإخوان»، يمكن أن يولد من جديد وفي دمشق؟

ليس خفياً أن هناك قلقاً إقليمياً ودولياً، وبالطبع سوريّاً، من أن يعتلي المتطرفون الحكم ويحيلوا حياة سوريا والمنطقة إلى أزمات وحروب في وقت يحتاج 23 مليون سوري إلى الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والعيش حياة كريمة.

«هيئة تحرير الشام»، حتى اليوم، أظهرت تقبلاً للأنظمة الاجتماعية والدولية، وتعاملت بحساسية مع مكونات البلاد المتنوعة، وصدر عن رئيسها أحمد الشرع العديد من التصريحات المطمئنة للحكومات والمواطنين، بأنه مع دولة للجميع، وأنهم ليسوا جماعة تريد تغيير سوريا والعالم وفق رؤية متطرفة.

ستتضح الصورة عندما يستقر الوضع، ويفعّل النظام الجديد نشاطه، ويدير عجلة مؤسساته. أما الآن فليس لنا إلا أن نفترض أن المنخرطين في الثورة السورية تعلموا دروساً صعبة من تجاربهم الطويلة. قائدهم، أحمد الشرع نفسه مر بتحولات فكرية كبيرة، وسبق له أن تحدث عنها. عندما كان شاباً في مطلع العشرينات يختلف عنه اليوم، 42 عاماً، حيث يبدو أكثر هدوءاً وحكمة. ونفترض كذلك أن المتطرفين لم يصلوا إلى أسوار دمشق إلا بعد سنوات من تجاربهم ومعرفتهم بما حدث للأمم التي في محيطهم الجغرافي.

لم ينجح نظام ديني متطرف واحد، كل ما وصل منها أو كاد يصل سقط، باستثناء نظام الخميني في طهران، وتجربته نموذج وعبرة يستحقان التأمل. نجح في نقل إيران من مزدهرة إلى فقيرة. سخّر كل إمكاناتها لأحلامه الدينية المتشددة، وها هو اليوم يواجه مخاطر مع سقوط الدومينو خارجياً، ورفضاً شعبياً واسعاً داخلياً لثقافته. استوطن المتطرفون أيضاً السودان وتركوه خراباً. مروا سريعاً على القاهرة، حكموها لعام واحد، كانت تجربة أيقظت المصريين وأعادتهم إلى الميادين للتظاهر لإقصائهم. وهناك الدول التي ابتليت قهراً بجماعات مسلحة متطرفة مثل «حزب الله» في لبنان، وميليشيات ليبيا والصومال واليمن وغيرها تسببت في تدمير بلدانها. ومن ثمّ ليس أمام حكام دمشق الجدد نموذج واحد ناجح.

تاريخ 1979 رمز يعبر عن تاريخ التطرف والفشل. يعبر عن كارثة نصف قرن حلت بالمنطقة. الخمينية، والقطبية، والسرورية، والسلالية مثل الحوثية، جاءت امتداداً لقطار الآيديولوجيات الساعية إلى الحكم، من شيوعية واشتراكية وبعثية.

سوريا البعثية أخذت نصيبها تحت نظام عسكري لجيلين من بيت الأسد. إنْ ترث الحكم وتحتكره آيديولوجيا إسلاموية متطرفة فسيعني ذلك أن ليل سوريا طويل. ولهذا تحث الأمم المتحدة والقوى الدولية المختلفة القابضين على السلطة في دمشق على تبني المشاركة السياسية لاستيعاب الجميع. ليس لأن المشاركة فقط تعكس تنوع الوضع الاجتماعي السياسي في سوريا، بل والأهم، لأنها الوصفة الوحيدة التي يمكن أن تتجنب الفوضى والاقتتال والتدخلات الخارجية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد معظم المنطقة عاشت وعانت من متلازمة التطرف التي يرمز لها بـ1979، وهي السنة التي وصل فيها آية الله الخميني إلى الحكم وأقام نظاماً ثيولوجياً آيدولوجياً متطرفاً نشر عدواه في أنحاء المنطقة. أصيبت به المجتمعات العربية وتسلل إلى عمق بعض الأنظمة، في التسعينات وما بعدها. فهل الدور على سوريا التي تحتفل بالخلاص من
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة