الرئيسية/آراء/«زوبعة» اجتياح الخرطوم!
آراء

«زوبعة» اجتياح الخرطوم!

لقطة الشاشة 2024-08-12 في 8.34.55 ص
📸لقطة الشاشة 2024-08-12 في 8.34.55 ص
اليوم ميديا

عثمان ميرغني

بمزيج من الدهشة والاستنكار قوبلت تغريدة قائد الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، وهو أيضاً ابن الرئيس يوري موسيفيني، التي هدد فيها باجتياح الخرطوم. فالتغريدة أثارت التساؤلات حول دوافعها في هذا التوقيت، وتأثيراتها المحتملة بين بلدين ظلت العلاقات بينهما متأرجحة منذ عقود، ومتوترة في صمت، في الآونة الأخيرة، بسبب تداعيات الحرب السودانية.

الغريب أن الجنرال موهوزي ربط كلامه التهديدي بالتغيير القادم في واشنطن قائلاً: «نحن ننتظر فقط أن يصبح زميلنا القائد دونالد ترمب رئيساً، وبدعمه سنتمكن من اجتياح الخرطوم»، وكأنه يوحي بانقلاب في سياسة أميركا تجاه السودان، يسمح بخطوة كهذه، وهو أمر لا يمكن لأي عاقل أخذه على محمل الجد. صحيح أن إدارة بايدن أيدت فكرة إرسال قوات أفريقية بغطاء دولي للسودان، لكن أدركت صعوبة تنفيذها في ظل رفض الحكومة السودانية لها، وفشل تمريرها في مجلس الأمن عندما عرضتها بريطانيا وسيراليون في مشروع قرار اصطدم بالفيتو الروسي. على أي حال، الموقف الأميركي لا يمكن تفسيره بالطريقة التي ذهب إليها الجنرال موهوزي، بأنه يطلق يد أوغندا للتفكير في اجتياح الخرطوم.

هل التغريدة مجرد زلة لسان أو أنها تعكس نيات مبيتة من أطراف إقليمية لاستغلال ظروف الحرب والتدخل العسكري المباشر في السودان؟

ليس سراً أن عدداً من دول الجوار الأفريقي إما مشاركة بشكل مباشر في تأجيج الحرب، وإما أنها تقف على حياد مصطنع، في حين أنها تدعم، لأسباب متباينة، قوات الدعم السريع. فأوغندا مثلاً، وعلى الرغم من مشاركتها في مبادرات دبلوماسية لمعالجة الحرب وتبني الرئيس موسيفيني محاولة فاشلة لترتيب لقاء بين الفريق عبد الفتاح البرهان وقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، فإن اسمها ورد في عدد من التقارير الدولية على أنها كانت من ضمن نقاط العبور لشحنات السلاح المتوجهة إلى قوات الدعم السريع عبر مطار أم جرس في تشاد. إضافة إلى ذلك فإن الرئيس موسيفيني استقبل حميدتي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 في أول جولة خارجية يقوم بها قائد «الدعم السريع»، وظهوره في صور مع قادة بعض الدول الأفريقية للرد على التقارير عن مقتله في أول أيام الحرب.

الأمر الآخر اللافت أن تغريدة الجنرال موهوزي جاءت بعد يوم واحد من زيارته لأديس أبابا ولقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ما يوحي بأن الوضع السوداني كان ضمن المحادثات لكون البلدين ضالعين في الأزمة السودانية.

في هذه السياقات، أثارت التغريدة التساؤلات حول دوافعها الكامنة، مثلما شحنت السودانيين بالغضب من جراء اللغة التي احتوتها مثل قوله: «سينتهي هذا العبث في السودان قريباً إذا كان هؤلاء الأولاد في الخرطوم لا يعرفون ما هي الحرب فسوف يتعلمون». لهذا أعلنت الخارجية السودانية أنها سترد على هذا الكلام والموقف الذي احتواه، وهو موقف عدائي غير مسبوق في علاقات البلدين، يستوجب الرد عليه بشكل قوي، ومدروس بشكل جيد في الوقت ذاته. فالسودان ليس في وارد فتح جبهات ساخنة جديدة، وهو مشغول بحربه التي دخلت الآن مرحلة مهمة مع التقدم الكبير للجيش في عملياته العسكرية.

أضف إلى ذلك أن المرجح هو أن التغريدة تعكس واحدة من زلات لسان الجنرال موهوزي، أكثر من كونها تمثل موقفاً رسمياً للدولة، وهناك بعض المؤشرات على ذلك، أولها أن التغريدة حذفت من حسابه الشخصي على منصة «إكس» أمس. الأمر الآخر أن هذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها الرجل الجدل بتصريحاته أو تغريداته، وسجله حافل في هذا المجال. فقد سبق له أن هدد بغزو كينيا قائلاً في تغريدة أواخر عام 2022: «لن يستغرق الأمر معي ومع جيشي أكثر من أسبوعين للاستيلاء على نيروبي عاصمة كينيا»، مثيراً أزمة دبلوماسية دفعت والده للاعتذار رسمياً، وعزل ابنه من منصب قائد القوات البرية آنذاك. لكن الغضب على الابن الذي يتردد على نطاق واسع أنه يُجهز لخلافة والده، لم يستمر طويلاً فأعيد إلى موقعه بعد هدوء الضجة وتراجعه عن التغريدة بقوله إنها كانت مزحة، ثم احتجابه عن وسائل التواصل الاجتماعي بضعة أشهر.

ومن سوابقه الأخرى أيضاً تهديده بسحق الصحافيين الذين يهاجمونه، وتلويحه بطرد السفير الأميركي بعد أن اتهمه بإهانة الرئيس موسيفيني، ثم إعلانه أن أوغندا سترسل جنوداً للدفاع عن موسكو «إذا تعرضت للتهديد من الإمبرياليين». فهو معجب بروسيا التي وصفها بأنها «أقوى بلد في العالم اليوم وتأتي بعدها إسرائيل» التي قال إنها لو أرادت يمكنها أن تدخل بيروت في أسبوع.

الكرة الآن في ملعب أوغندا لمعالجة هذه الأزمة، مثلما عالجت أزمة تغريدة «الاستيلاء على نيروبي»، أما بالنسبة للسودان فإنه مع الرد على هذه «الزوبعة»، يحتاج إلى أن يبقى متيقظاً لكل ما يدور أو يحاك في المنطقة في ظل حربه التي عقدها وغذاها التورط الخارجي.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عثمان ميرغني بمزيج من الدهشة والاستنكار قوبلت تغريدة قائد الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، وهو أيضاً ابن الرئيس يوري موسيفيني، التي هدد فيها باجتياح الخرطوم. فالتغريدة أثارت التساؤلات حول دوافعها في هذا التوقيت، وتأثيراتها المحتملة بين بلدين ظلت العلاقات بينهما متأرجحة منذ عقود، ومتوترة في صمت، في الآونة الأخيرة، بسبب تداعيات الحرب السودانية. الغريب أن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة