الرئيسية/آراء/مع حسّان ياسين والحُكم الرشيد
آراء

مع حسّان ياسين والحُكم الرشيد

لقطة الشاشة 1446-05-28 في 9.39.34 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-28 في 9.39.34 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

في حديثٍ مع صديقٍ حصيف، قال: هل تعرف ما هي الثروة الحقيقية لدول الخليج، وبعض الدول العربية المستقرة الآمنة؟!

ليس النفط ولا الغاز، فهذان موجودان بوفرة في دول عربية أخرى، وغير عربية، في المنطقة، وانظر إلى سِجلّ الفوضى والأزمات التي تلد أزمات، والحروب التي تنجب الحروب، والفتن التي تبيض الفتن، بلا توقف، منذ عقود.

قلت له: فما هي الثروة الحقيقية إذن؟!

قال لي: الحكم الرشيد هو الثروة الباقية النافعة.

اليوم الحديث عن سوريا، التي سلخت نصف قرن من عمرها تحت حكم عائلة الأسد، وانهارت دولة الأسد، القائمة على الإدارة بالخوف، والتخمة بالشعارات السياسية الجوفاء، بينما سوريا بلادٌ حباها الله بالثروات المتنوعة، بما فيها حتى البترول والغاز، لكن أعظم من ذلك الموقع والطبيعة والعمق التاريخي وحذق أهلها في التجارة والصناعة والتواصل مع العالم لكنها، للأسف الشديد، لم تُوفّق بحكمٍ رشيد في جُلّ هذه العقود الماضية، ليس من نقصٍ في الرجال الكبار، بل من شللٍ مُمنهجٍ في إقصاء أهل الرُّشد والحكمة والعلم.

في هذه الجريدة، قرأتُ قبل أيام مقالة مؤثرة للأستاذ حسّان ياسين ألبسه الله ثوب العافية، ومدّ في عمره، وهو رجل دبلوماسية وخبرة في الحياة، كما أنه نجل رجل الدولة السعودي الكبير، يوسف ياسين، المستشار والوزير المقرَّب للملك المؤسس، عبد العزيز آل سعود، والشيخ يوسف ياسين كان من النخبة الوطنية السورية التي التحقت بمشروع الملك عبد العزيز لتوحيد وبناء السعودية، وهو من أهل اللاذقية.

الأستاذ حسّان عاصر واقترب، بحكم علاقة والده، من دواوين الملوك السعوديين، من عبد العزيز إلى سلمان، ولذلك فحين يكتب عن جوهر الحكم الرشيد، يكتب عن معرفة شخصية وثقافة واسعة.

قال في مقالته المُشار إليها هذه: «في دول عربية أخرى، اختار القادةُ الثقةَ بشعوبهم وتزويدهم بالأدوات والفرص لبناء مستقبل مشرق ومملوء بالوعود لأنفسهم ولبلدانهم. على سبيل المثال، سلكت السعودية مساراً ملهماً خلال السنوات السبع الماضية، ففتحت مجتمعها، وحدّثت نظام التعليم، وقدمت لشعبها فرصاً جديدة هائلة وأثارت حماستهم للمضي قدماً. واليوم، تحمل السعودية شعلة الأمل، وتُظهر للمنطقة كيف يمكننا بناء مستقبل أكثر إشراقاً معاً».

نعم، فـ«مَن يعتقدون أن الجميع أعداؤهم سيجدون أن أكبر عدو لهم هو أنفسهم». و«ليس بالقوة العمياء تُبنى الأمم القوية، بل بالثقة والاحترام».

بالأمل بالعمل تُقاد الأمم وتُساس الشعوب، سياسة رشيدة، وتُصان الأمم من عبث الجاهلين ورفَث الفاجرين:

تُهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت/ فإن تولّت فبالأشرار تنقادُ

إذا تولّى سَراةُ الناس أمرَهُمُ / نَما على ذاك أمر القوم فازدادوا.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي في حديثٍ مع صديقٍ حصيف، قال: هل تعرف ما هي الثروة الحقيقية لدول الخليج، وبعض الدول العربية المستقرة الآمنة؟! ليس النفط ولا الغاز، فهذان موجودان بوفرة في دول عربية أخرى، وغير عربية، في المنطقة، وانظر إلى سِجلّ الفوضى والأزمات التي تلد أزمات، والحروب التي تنجب الحروب، والفتن التي تبيض الفتن، بلا توقف، منذ
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة