الرئيسية/آراء/مخبول ألمانيا وتحذيرات السعودية
آراء

مخبول ألمانيا وتحذيرات السعودية

لقطة الشاشة 2024-12-20 في 10.25.54 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-20 في 10.25.54 م
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

حسب السلطات الألمانية، فإن منفّذ عملية الدهس الإرهابية في سوق لعيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ الألمانية، هو «لاجئ» سعودي مقيم في ألمانيا، عمره 50 عاماً ويعمل طبيباً كما قِيل.

«طالب عبد المحسن» ناشط سياسي مثير للاستغراب، فهو حسب ما نُشر عنه رجلٌ ملحد، بل وداعية إلحاد متحمس، كارهٌ للإسلام والمسلمين، لكنّه قام بعملية على الطراز «الداعشي»، طريقة الذئاب المنفردة، أي أنه كان ذئباً إرهابياً زنديقاً!

المفارقة في هذه الجريمة التي راح ضحيتها حتى الآن 5 قتلى و200 جريح هي النظر في ملفّ إيواء هذا النفر من المخابيل والموتورين، في بلاد الغرب، بحجة دعم الحرية ومساندة دعاة الحرية والديمقراطية، وتحت هذا العنوان يقيم مئات بل آلاف المتطرفين وداعمي الإرهاب، من حركات أصولية سنّية وشيعية، ودعاة فوضى، في بريطانيا وألمانيا وبقية دول الغرب، أو أغلبها.

المفارقة هي أن هذا الغرب يتهم المجتمعات العربية بالتعصب، ودوله بدعم الانغلاق والتزمت الفكري، في حين أن دولة مثل السعودية، التي هرب منها مخبول ألمانيا، تسير حثيثاً في درب التنوير والاستثمار في المستقبل، بل إنها حذّرت ألمانيا نفسها من خطورة هذا الرجل، طالب عبد المحسن، لكن ألمانيا «طنّشت» التحذيرات السعودية هذه.

أمس السبت أعلن مصدر سعودي أن مرتكب عملية الدهس بألمانيا، هو مواطن سعودي يدعى طالب العبد المحسن. وأضاف المصدر السعودي أن الفاعل لديه وجهات نظر متطرفة، وفقاً لوكالة «رويترز»، وأن السعودية كانت قد حذّرت ألمانيا من المنفذ بعدما أعرب عن آراء متطرفة على منصة «إكس». كما ذكر موقع مجلة «دير شبيغل» الألمانية أنه حصل على معلومات تفيد بأن السعودية أرسلت 3 تحذيرات إلى ألمانيا حول منفذ العملية، غير أن برلين تجاهلتها!

لا يُقال إن السلطات الألمانية تعمّدت إلحاق الأذى بشعبها، بتجاهل هذه التحذيرات، فهذا شططٌ في التفكير، لكن يُقال قطعاً إن السلطات الألمانية أهملت سلامة شعبها في مدينة سوق الميلاد هذه، بسبب «الهراء» السياسي الفكري المهيمن على الليبرالية الغربية حول وضع شعوب ودول الشرق الأوسط. وحول ماهية بعض المعارضين العنيفة.

بالمناسبة ليست هذه المرّة الأولى التي يتجاهل فيها الغربيون تحذيرات سعودية حول عمليات إرهابية يُحضّر لها، فقد سبق أن حذّرت السعودية السلطات البريطانية من تفجيرات القطارات والساحات في لندن 7 يوليو (تموز) 2005، وكألمانيا أهملت بريطانيا هذه التحذيرات، وهذا مثبت بالتفاصيل في كتاب الصحافي الأميركي بوب وودورد، ولذلك تفاصيل تُحكى لاحقاً هنا.

بعض، ولا أقول كل، المدّعين للمظلومية الليبرالية وأنهم ضحايا المطالبة بالديمقراطية على المقاس الغربي، هم أنصار للجماعات المتطرفة وأحياناً الإرهابية، لكن يتحمل المسؤولية، كل المسؤولية، نخبة من ساسة ومثقفي الدول الغربية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي حسب السلطات الألمانية، فإن منفّذ عملية الدهس الإرهابية في سوق لعيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ الألمانية، هو «لاجئ» سعودي مقيم في ألمانيا، عمره 50 عاماً ويعمل طبيباً كما قِيل. «طالب عبد المحسن» ناشط سياسي مثير للاستغراب، فهو حسب ما نُشر عنه رجلٌ ملحد، بل وداعية إلحاد متحمس، كارهٌ للإسلام والمسلمين، لكنّه قام بعملية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة