الرئيسية/آراء/«في قبضة الماضي»
آراء

«في قبضة الماضي»

لقطة الشاشة 2024-12-19 في 5.12.50 ص
📸لقطة الشاشة 2024-12-19 في 5.12.50 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

أعمق ما قرأت في الآونة الأخيرة قول المفكر المصري ميلاد حنا «العرب في قبضة الماضي». جدل حول الماضي، وقتال عليه، وحروب من أجله، ونفض لما حققه الآخرون من علم، ومبارزة قاتلة حول النسب لا حول الإنجاز، والدول تملأ الفضاء أقماراً اصطناعية تحسباً لامتداد العيش إلى كواكب أخرى، ونحن نعاني الجفاف بين النهرين.

فاجأ أحمد الشرع العالم بالحديث عن المستقبل. لا حاجة به لتأكيد ماضيه. هدفه العمل على مستقبل لا يشبه ماضي سوريا المعاصرة الواقعة بين فسطاطي أحمد سعيد (حسين بن زين) ومحمد سعيد الصحاف (العلوج، الأوغاد).

كان «البعث» الذي حمله ميشال عفلق من باريس الأربعينات نصوصاً مثالية حالمة. وما لبث الرفاق أن حولوه مباراة أزلية بين المشانق والمقابر وجحيم السجون. لم يقتل البعثيون والقوميون ومقنعو اليسار، خصومهم وأعداءهم، بل ابتدعوا لرفاقهم أسوأ زنازين في التاريخ. روى رائد الكمبيوتر العربي محمد الشارخ أنه دُعي إلى بغداد مرة للبحث في إقامة جامعة حديثة. لكنه ما لبث أن أدرك أن اللجنة المكلفة تطرح الأسئلة حول سجن حديث.

لغة الماضي ليست في صالح أحد، ولا تليق بأهل المستقبل. اللهجة التي استخدمها رجب طيب إردوغان كان لها رنّة الصدر الأعظم، لا الرئيس المتعدد النجاحات. الخطاب قبل شجاعة الشجعان. والغطرسة أقسى أنواع الذل. أبرز ما في خطاب أحمد الشرع حتى الآن، وفي مظهره وسلوكه، أنه خال من العنجهية والفظاظة والوعيد واللفظيات المجيفة.

لا حل إلا بالخروج من قبضة الماضي، خصوصاً القريب منه.

بينما كان المتعاقبون يهوون بالعراق، والناصريون يحاصرون الأردن، كانت عمان صامدة برغم كل شيء. وقد نزح السوريون والعراقيون إلى الأردن بمئات الآلاف، وكان استقبالهم جزءاً من صمودها.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله أعمق ما قرأت في الآونة الأخيرة قول المفكر المصري ميلاد حنا «العرب في قبضة الماضي». جدل حول الماضي، وقتال عليه، وحروب من أجله، ونفض لما حققه الآخرون من علم، ومبارزة قاتلة حول النسب لا حول الإنجاز، والدول تملأ الفضاء أقماراً اصطناعية تحسباً لامتداد العيش إلى كواكب أخرى، ونحن نعاني الجفاف بين النهرين.
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة