الرئيسية/آراء/القادة الأفارقة وعهد أميركا الجديد
آراء

القادة الأفارقة وعهد أميركا الجديد

لقطة الشاشة 2025-01-02 في 2.44.54 ص
📸لقطة الشاشة 2025-01-02 في 2.44.54 ص
اليوم ميديا

عواصم – (vallmedia)

أثارت عودة الرئيس المنتخب دونالد ترمب الوشيكة إلى البيت الأبيض، الآمال بين بعض القادة الأفارقة، الذين يتوقعون أن تؤدي إلى مزيد من الاستثمار، ومزيد من الصفقات التجارية، وقلة المحاضرات الملقاة بشأن قضايا مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. حتى الآن، كانت أكثر تصريحات ترمب التي لا تنسى حول أفريقيا هي وصف بلدانها بألفاظ قاسية وحظر الهجرة من بعض هذه الدول. مع ذلك، تكشف المقابلات التي أجريت مع أكثر من اثني عشر مسؤولاً أفريقياً وأميركياً سابقاً، إلى جانب محللين أمنيين وخبراء أعمال، أن كثيراً من القادة الأفارقة حريصون على التعامل معه، بعيداً عن الخشية من عودته.

وقالت هيلدا سوكا – مافودزي، سفيرة الاتحاد الأفريقي لدى الولايات المتحدة، في مناسبة حدثت مؤخراً بواشنطن، حيث سأل دبلوماسيون وخبراء أفارقة مسؤولين سابقين من فترة ولاية ترمب الأولى حول ما يمكن أن تجلبه الإدارة المقبلة.

يقول الخبراء إنه من المتوقع أن يتبع ترمب نهجاً براغماتياً وعملانياً في تعاملاته مع أفريقيا. ولهذا السبب، يتوقع بعض القادة الأفارقة الآن أن تتمكن إدارته من جلب مزيد من الربح لبلدانهم من ثروات الموارد الطبيعية في أفريقيا، ومزيد من المنافسة الصحية مع الصين وغيرها من الشركاء الأفارقة، ومزيد من فرص العمل لمساعدة القارة الأسرع نمواً في العالم على التعامل مع الطفرة الهائلة في الشباب.

لم يحدد ترمب بعد أي رؤية لأفريقيا. وفي ولايته الأولى، هدد بخفض ميزانيات المساعدات إلى أفريقيا، وحذر كثير من الخبراء من أن إدارته سوف تفرض مخاطر كبيرة على حقوق الإنسان، والصحة العامة، والمساعدات الإنسانية، ومكافحة تغير المناخ في القارة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» هذا العام، أن الصين كانت القوة الأكثر شعبية في أفريقيا. فقدت الولايات المتحدة الأمن في بعض أجزاء منطقة الساحل التي ضربها «الجهاديون» وسط موجة من الانقلابات. وتعاني سفارات الولايات المتحدة لدى أفريقيا من نقص في الموظفين.

لذا، يعتقد بعض القادة والمحللين الأفارقة أن إدارة ترمب يمكن أن تتخذ اتجاهاً جديداً.

قال كثير من الخبراء إن إحدى طرق زيادة التجارة مع أفريقيا ستكون تجديد وتوسيع قانون النمو والفرص في أفريقيا – وهو تشريع يسمح لأكثر من 30 دولة أفريقية بتصدير بعض المنتجات إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية. ومن المقرر أن ينتهي العمل بهذا القانون، الذي وفر مئات الآلاف من فرص العمل، في العام المقبل. ويريد الاتحاد الأفريقي تجديده لمدة 16 عاماً على الأقل، ولكن من غير الواضح ما إذا كان هذا القانون سيكون أولوية لإدارة جعلت من زيادة الرسوم الجمركية أمراً جوهرياً، أم لا.

وقال ديفيد أوموجومولو، الخبير الاقتصادي الأفريقي في شركة «كابيتال إيكونوميكس» البحثية، إن صناعة السيارات في جنوب أفريقيا وشركات صناعة الملابس في كينيا، يمكن أن تكون من أكبر الخاسرين إذا لم يتجدد هذا القانون. واستعان البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد – وهو مؤسسة مالية لعموم أفريقيا مقره في القاهرة – بمجموعة ضغط في واشنطن للمساعدة في الدفع من أجل تجديده. وقالت زعيمة المجموعة إن فريقها كان يتحدث بالفعل مع كبار المسؤولين والمطلعين في دائرة ترمب المقربة.

روزا ويتاكر، المساعدة السابقة للممثل التجاري الأميركي لأفريقيا لدى الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش قالت: «إنهم سيتبنون نهجاً قائماً على المعاملات التجارية والمشاريع التجارية يضع أميركا أولاً». ولكنها أضافت: «إننا لا نستطيع أن نضع أميركا أولاً إذا واصلنا وضع أفريقيا في المرتبة الأخيرة».

مع نمو العلاقات الاقتصادية لأفريقيا مع الدول الأخرى – وعلى رأسها الصين – تراجعت أهمية أعمالها التجارية مع الولايات المتحدة. وفي عام 2000، ذهب أكثر من 20 في المائة من الصادرات الأفريقية إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2022، كانت النسبة أقل من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب البنك الدولي.

من عام 2000 إلى عام 2020، لم تمثل أفريقيا سوى نسبة 1 في المائة فقط من الاستثمارات المباشرة الأجنبية الأميركية. ووفقاً للبيانات التجارية الصادرة عن الأمم المتحدة، تقلصت هذه الاستثمارات بمقدار الثلث في الفترة من 2014 إلى 2022.

وقال أولوشيغون أدجادي باكاري، وزير خارجية بنين، وهي من أبرز منتجي القطن في أفريقيا: «إن الشركات الأميركية تتجاوز أفريقيا وتستثمر مباشرة في الصين والهند، ولكن بابنا مفتوح».

ويرى محللون سياسيون واقتصاديون أن مواجهة نفوذ الصين في أفريقيا، بما في ذلك التنافس على المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في تشغيل منتجات مثل السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، سوف تكون أمراً أساسياً في استراتيجية حكومة ترمب.

كما يقولون إنه من المرجح أن يحتفظ ترمب بممر لوبيتو – وهو مشروع سكة حديدية ابتكرته إدارة بايدن، ويعتزم أن يمتد من الكونغو الغنية بالمعادن إلى ساحل أنغولا المطل على المحيط الأطلسي عبر زامبيا – لتأمين سلاسل التوريد. لكن الإدارة المقبلة سوف تحاول اللحاق بالركب. فالصين هي أكبر شريك تجاري لأفريقيا وممول رئيسي للطرق والمواني، وهي تعمل بسرعة على إنشاء شبكات الجيل الخامس التي سوف تدعم المستقبل الرقمي لأفريقيا.

في بعض الأحيان تجد الشركات الأميركية صعوبة في المنافسة ضد الصين بأفريقيا، وكثيراً ما تستشهد بمخاطر السمعة، لا سيما تلك المرتبطة بعمالة الأطفال في سلاسل التوريد والبيروقراطية لتفسير عزوفها عن الاستثمار بأفريقيا.

وقال القادة الأفارقة مراراً وتكراراً إنهم يريدون القيام بأعمال تجارية مع الصين والولايات المتحدة، وليس مجرد اختيار جانب عن آخر. وقال رئيس أنغولا جواو لورنسو: «إن العالم عبارة عن قوس قزح – فهو ليس مصنوعاً من لونين».

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عواصم – (vallmedia) أثارت عودة الرئيس المنتخب دونالد ترمب الوشيكة إلى البيت الأبيض، الآمال بين بعض القادة الأفارقة، الذين يتوقعون أن تؤدي إلى مزيد من الاستثمار، ومزيد من الصفقات التجارية، وقلة المحاضرات الملقاة بشأن قضايا مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. حتى الآن، كانت أكثر تصريحات ترمب التي لا تنسى حول أفريقيا هي وصف بلدانها بألفاظ قاسية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة