الرئيسية/آراء/الترمبية المخاطر والفرص
آراء

الترمبية المخاطر والفرص

لقطة الشاشة 1446-06-08 في 1.11.38 ص
📸لقطة الشاشة 1446-06-08 في 1.11.38 ص
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد

كثيرون يرددون أن أقوال دونالد ترمب، الرئيس الأميركي العائد، مجرد فرقعة صوتية. رأيي باختصار شديد، ترمب قد يكون أي شيء، قنبلة صوتية أو قنبلة مدمرة.

أمامنا أربع سنوات الأرجح أنها غير عادية، قد تكون الكابوس الذي نخشاه، فلسطينيون بلا أرض، أو الحلم، دولة فلسطينية. ربما تتسبب سياساته في حرب إقليمية خطرة مع إيران، أو ينجز سلاماً إقليمياً يختتم أربعين عاماً من المعارك والتوترات مع إيران عربياً وغربياً. قد يتسبب في سقوط أنظمة وتعم الفوضى، أو يساعد على بسط الأمن والسلام في المنطقة.

هذه ليست مبالغة، ترمب شخصية لا يمكن التنبؤ بها. لا يمكننا تجاهل الرئيس الأميركي الحالي، هازئاً أو جاداً، وكما قال المتنبي:

إذا رأيت نيوب الليث بارزة

فلا تظنن أن الليث يبتسم

فهو لم يكمل بعد مائة يوم في رئاسته وقد قام بفصل قياديين في وكالة الـ«إف بي آي»، وعطل نشاطات وكالة الإغاثة الأميركية ونقل عشرة آلاف موظف منهم، وأوقف كل المساعدات الأميركية للعالم، وانسحب من منظمة الصحة الدولية، وبدأت طائرات نقل عسكرية تحمل اللاجئين غير النظاميين إلى خارج الولايات المتحدة في مشهد غير مسبوق، واضطر رؤساء في أميركا اللاتينية لاستقبالهم. كذلك سارع رئيس وزراء كندا بنشر نحو ربع مليون من الجيش وحراس الحدود لمنع عمليات التسلل والتهريب، وكذلك فعلت المكسيك. وبدأت في بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، اجتماعات للتدارس حيال عزم ترمب على التخلي عن دعم أوكرانيا ورفع الرسوم الجمركية على بضائعهم.

إذا لم تكن هذه الأفعال توضح شخصية ترمب وأسلوب إدارته فإن الآتي قد يكون أعظم.

قبل أن يصل بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، إلى واشنطن، رفع ترمب الحظر عن بيع قنابل الألفي رطل لإسرائيل التي سبق أن منعها سلفه بايدن، وأعلن عن العمل على منع إيران من بيع نفطها.

وبعد «التعرف» على الرئيس الأميركي الذي أصبح أقوى من المرة الماضية، علينا أن نراجع القضايا التي سيخوض فيها.

رفض التعامل معه ثمنه كبير، ومع أن ترمب كرر مراراً أنه لن يستخدم القوة العسكرية ضد خصومه أو من يختلف معهم، لكن بمقدوره إلحاق الأذى بمن يختلف معهم. بيد ترمب سلاحان، الأول اقتصادي ومالي، مثلاً رفع الرسوم الجمركية، ولحسن الحظ الصادرات العربية محدودة للولايات المتحدة، أو وقف المساعدات. الدول العربية التي تحصل على المعونات تحتاج إلى أن تعيد ترتيب أوضاعها إن كانت تنوي عدم التعاون معه، وعليها ألا تأمل بدعم بديل من الدول العربية وغيرها؛ لأن ترمب سيعاقب الحكومات والبنوك الدولية التي تعين الحكومات التي تتحداه.

السلاح الثاني سياسي، فالخلاف مع ترمب ستستغله القوى المعارضة. هذه القوى، جماعة «الإخوان» على سبيل المثال، قد تحاول الاستفادة من المناخ السياسي. فهي من جهة تحرض على تحدي ترمب وإحراج الحكومات العربية بحملات دعائية، والعمل على إضعافها، وفي الوقت ذاته ستتقرب الجماعة من إدارة ترمب والتعاون معها للهدف نفسه، كما فعلت في عام 2011.

القضيتان الرئيسيتان أمام إدارة ترمب، الإيرانية والفلسطينية. تتفرع عنهما أزمات مثل الحوثي اليمني، وسوريا، ولبنان، وكذلك العراق.

إن كانت إسرائيل عازمة على تدمير القدرات النووية الإيرانية فإنها ستضطر للانتظار حتى يفشل ترمب في مساعيه التفاوضية التي يرجح أن تبدأ قريباً. ولن يكون مستغرباً أن تتعاون القيادة الإيرانية مع ترمب، حيث إنها فقدت أكثر من نصف قوتها الخارجية بعد تدمير قدرات «حماس» و«حزب الله» وإسقاط نظام الأسد. أيضاً، سيتضاعف الخطر عليها من جراء خنق اقتصادها، حيث قرر ترمب إعادة تفعيل حظر بيعها النفط، ومن المرجح كذلك أن يضع على الطاولة التهديد بقصف إسرائيلي لقدرات إيران النووية، بما يعني فقدان كل أوراقها التفاوضية التي كانت تلوح بها.

القضية المستعجلة والخطيرة مشروع ترمب بتفريغ غزة، وللحديث بقية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد كثيرون يرددون أن أقوال دونالد ترمب، الرئيس الأميركي العائد، مجرد فرقعة صوتية. رأيي باختصار شديد، ترمب قد يكون أي شيء، قنبلة صوتية أو قنبلة مدمرة. أمامنا أربع سنوات الأرجح أنها غير عادية، قد تكون الكابوس الذي نخشاه، فلسطينيون بلا أرض، أو الحلم، دولة فلسطينية. ربما تتسبب سياساته في حرب إقليمية خطرة مع
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة