الرئيسية/آراء/ستة من عصر الكتابة
آراء

ستة من عصر الكتابة

لقطة الشاشة 2024-12-27 في 10.30.00 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-27 في 10.30.00 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

انتقى هنري كيسنجر لكتابه «الزعامة» ستة نماذج تاريخية معاصرة: المستشار الألماني كونراد أديناور، والجنرال شارل ديغول، ومؤسس سنغافورة لي كوان يو، ومارغريت تاتشر، وريتشارد نيكسون، وأنور السادات.

أعاد كيسنجر كتابة سيرة هذه الشخصيات الاستثنائية في القرن الماضي. وغني عن القول أنه كتب عن الجميع بإعجاب، معتمداً أسلوبه الشهير في التحليل الاستراتيجي، ومنقباً عن شواهده في أحداث القرن العشرين، التي عاشها وعايشها، في أدق وأخطر المراحل.

من الصعب طبعاً اختصار مؤلَّف من 500 صفحة، هو في الحقيقة خلاصة قراءته للرجال الذين صنعوا الكثير من العالم، الذي نعيش فيه. لكن مع تحرك هذا العالم على إيقاع الرئيس دونالد ترمب، تحسن العودة إلى دراسات السياسي والأكاديمي الأميركي لهذه الظاهرة وما شابهها من أمثال. يقول كيسنجر إنَّ الكلمة المطبوعة فقدت الكثير من تأثيرها أمام الصورة، وصار الإنسان «يقرأ» الصورة بدل الكلمة. وينقل عن لي كوان يو قوله إنه تبيَّن له من مراقبته الحملة الانتخابية أن السر في الفوز هو الطاقة الإعلانية. في منزل كل أميركي حفلة ترفيه يومية تحول السياسة إلى سلوى. قال كيسنجر ذلك قبل أن يظهر في الحملات السياسية رجل يؤدي بلا انقطاع جميع أنواع التمثيل و«لغة الجسد»، أو بالأحرى لغة الوجه وما يرسمه بها.

الأرجح أنَّ ما من رئيس أو مرشح أدَّى هذا الدور الطبيعي في «عالم الصورة»، كما فعل ويفعل الرئيس السابع والأربعون. لقد أدرك ما عرفه الجميع: الصورة أكثر إثارة للمشاعر والعواطف بكثير من الكلمة المكتوبة. ولا شك أنَّه أتقنها في السخرية من خصومه ورسم علامات الازدراء والتحقير والتجاهل وغيرها.

إلا الابتسامة. لا أدري إن كان الرجل دائم الحركة والإيماءات، ضُبط مرة مبتسماً.

في عصر الصورة والإنترنت علينا أن نتوقع «مؤثرين» و«متابعين» كما يقول كيسنجر، الذي يضيف: «ويجب ألا نتوقع ظهور قادة مثل تشرشل وروزفلت وديغول».

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله انتقى هنري كيسنجر لكتابه «الزعامة» ستة نماذج تاريخية معاصرة: المستشار الألماني كونراد أديناور، والجنرال شارل ديغول، ومؤسس سنغافورة لي كوان يو، ومارغريت تاتشر، وريتشارد نيكسون، وأنور السادات. أعاد كيسنجر كتابة سيرة هذه الشخصيات الاستثنائية في القرن الماضي. وغني عن القول أنه كتب عن الجميع بإعجاب، معتمداً أسلوبه الشهير في التحليل الاستراتيجي، ومنقباً
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة