الرئيسية/آراء/تحدي إنهاء السلاح اللاشرعي!
آراء

تحدي إنهاء السلاح اللاشرعي!

لقطة الشاشة 2025-02-24 في 5.50.01 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-24 في 5.50.01 ص
اليوم ميديا

حنا صالح


من خطاب التناقضات للشيخ نعيم قاسم في تشييع حسن نصر الله إلى خطاب محمد رعد في البرلمان وإعلان منح الثقة لحكومة نواف سلام، وما بينهما من مواقف على مستويات عدة، لا يبدو «حزب الله» في موقع القادر على التعايش مع الوضع الجديد للبنان ما بعد زلازل غزة ولبنان وسوريا وما بدأت بواكيره في العراق.

بعد نحو 100 يوم على اتفاق وقف النار، لم يقم «حزب الله» بأي مراجعة، ولا يبدو أنه يمتلك القدرة على الاستفادة من دروس حرب استدرجت الاحتلال، لقراءة جادة تفضي إلى التسليم بأن مرحلة المقاومة المسلحة انتهت. بل يمعن بتقديم نفسه بصورة مغايرة للواقع، عندما يوحي بأن هدف مجرم الحرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان القضاء الكامل عليه واحتلال لبنان، وحين لم يتحقق ذلك، أعلن من بقي من قادته على قيد الحياة الانتصار. مبالغات تتتالى في توظيف مشهدية التشييع، معطوفة على التشييع الجماعي للضحايا في البلدات الجنوبية: حدّها الأدنى، أن الهزيمة العسكرية لم تتمدد إلى قوة «الحزب» الشعبية وحضوره الاجتماعي. وحدّها الأعلى، ترويج لانتصار، لا يقول كيف، بقدر التشديد على استعادة البنية العسكرية لـ«الحزب»، والسير بنهج «تأبيد» واقع أن «المقاومة الإسلامية» ثابتة رغم حجم التحولات الكبيرة داخلياً وعلى مستوى الإقليم!

إلى ترويج ملامح عن «ترميم» الوضعية العسكرية لهذه الميليشيا، يرفع «الحزب» من سقف مواقفه بإطلاق المواجهات الصوتية كإعلان النائب حسن عز الدين «سنزلزل الأرض تحت أقدام العدو ولن نجعله يهدأ»، في حين زميله حسن فضل الله يضع الاشتراطات على الدولة بمنحها «فرصة لأن تثبت أنها دولة وأول إثبات إخراج الاحتلال ومنع الاعتداءات وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار وحفظ السيادة»، وكاد يقول فوراً وإلاّ (…). ويذهب «حزب الله» إلى منحى اختلاق عدوٍ جديد، لعلّه بذلك يتمكن من تحصين «البيئة» وتماسكها، بالزعم أن الدولة «تحضر جنوباً لمنع إعادة الإعمار»، على ما ذهب إليه بعضهم مؤخراً. توازياً، تروج إسرائيل دعايات غير مثبتة بأن «حزب الله» ينقل أسلحة في غير منطقة وعبر معابر لا شرعية، فتستمر التعديات الإجرامية وتتسع من الجنوب، الذي بات نموذجاً لحزام أمني لها، إلى أبعد نقطة في البقاع. ويترافق ذلك مع الإصرار على التنكر لمضمون اتفاق وقف النار بالزعم أنه يقتصر على جنوب الليطاني!

هناك تحدٍ لا سبيل لتجنبه وهو ضرورة التزام تنفيذ القرار الدولي 1701 بكل مندرجاته، والبداية التزام الخطة التنفيذية لهذا القرار، والتي وضعت عهدة الإشراف على التنفيذ بين يدي رئاسة عسكرية أميركية. ففي مقدمة الإعلان وردت فقرة نصت على الدعوة إلى تنفيذ كامل قرارات مجلس الأمن الدولي السابقة، بما في ذلك «نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان»، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح هي «القوات العسكرية والأمنية اللبنانية». أي إن تطبيق ذلك مسألة إلزامية لم تترك لأي «توافق» بين الأطراف اللبنانية، وليست عنواناً للبحث في «سياسة دفاعية» على ما يروجه «حزب الله» وفريقه!

هنا كان لافتاً قيام رئيس البرلمان مؤخراً بمحاولة سريالية للتنصل من تبعات اتفاق وقف النار، بالقول إن الأمر لم يخرج عن مضمون القرار الدولي 1701، وإنه ما من توقيع لبناني على أي أمرٍ آخر (…)، في حين يثبت العكس قرار مجلس الوزراء بتاريخ 27 – 11 – 2024 (حكومة ميقاتي)، عندما نص على «التزام تنفيذ القرار الدولي 1701 وفقاً للترتيبات المرفقة ربطاً، والتي صدرت بالأمس ببيان مشترك عن الولايات المتحدة وفرنسا، والتي تعدّ جزءاً لا يتجزأ من هذا القرار بعد أن أخذ المجلس علماً بها ووافق عليها»!

التنكر للوقائع صعب لأن «حزب الله» لم يعد في موقع من يمتلك إعلان الكلمة الأخيرة التي لا يمكن دحضها. فمع إعلان رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، أي إنه لم يعد ساحة لتصفية حسابات جيوسياسية، فإن ذلك يفرض وضعه في الحسبان وأخذه في الاعتبار، وسيكون على «حزب الله» التواضع للتمعن برؤية حقيقة التوازنات التي تبدلت والتغيير الاستراتيجي الحاصل في المنطقة.

إلاّ أن بدء «الحزب» حملة مشبوهة عنوانها رفض «التطبيع»، هدفها المباشر شد عصب الأتباع، فهي تفتعل ذرائع لبقاء السلاح اللاشرعي لمنع مسار «التطبيع» المزعوم. والخطورة أن هذه الحملة تتجاهل عمداً تمسك السلطة باتفاق الهدنة مع إسرائيل لعام 1949، الذي كرّس نهائية الحدود المثبتة دولياً. وتأسيساً على ذلك؛ تخوض الدولة معركة سياسية ودبلوماسية لمحاصرة التفلت الإسرائيلي ولفرض إجلاء الاحتلال… فمن المرجح أن لهذه الحملة بعداً آخر شديد الخطورة، وهو أن القرار بالتخلي عن السلاح ليس بيد القيادة المحلية لـ«حزب الله»، بل في طهران. هنا ينبغي التنبه إلى أن «الحزب» منذ وجد مثَّل جزءاً من الاستراتيجية الخارجية لحماية النظام الإيراني؛ ما يعني أن مسألة السلاح مفتوحة على احتمالات شتى!

نقلاعن الشرق الأوسط

"
حنا صالح من خطاب التناقضات للشيخ نعيم قاسم في تشييع حسن نصر الله إلى خطاب محمد رعد في البرلمان وإعلان منح الثقة لحكومة نواف سلام، وما بينهما من مواقف على مستويات عدة، لا يبدو «حزب الله» في موقع القادر على التعايش مع الوضع الجديد للبنان ما بعد زلازل غزة ولبنان وسوريا وما بدأت بواكيره في
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة