الرئيسية/آراء/تواريخ
آراء

تواريخ

لقطة الشاشة 2024-12-27 في 10.30.00 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-27 في 10.30.00 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

ثمة تواريخ تغيرت فيها حياتنا من دون استئذان، حيث تستجد على عاداتنا اليومية عادات لم نكن نتخيلها من قبل، وتصبح جزءاً أساسياً من الضرورات. ولا ندري إلا وقد صارت تقريباً في أهمية الخبز، أو السيارة، أو طبيب العيون.

في فبراير (شباط) 2005، بدأ في كاليفورنيا شيء سحري يدعى «يوتيوب» وأصبح الآن الأكثر شعبية بعد «غوغل». شبكة أرشيفية توفر لك ما تريد العودة إليه من مواد مصورة، من محاضرات طه حسين، إلى أغاني شعبان عبد الرحيم. والفارق المريح بين محطات التلفزيون العادية و«اليوتيوب»، أنك تستطيع اختيار المادة التي تريدها، من أغاني سيد درويش، إلى بعض مقززات السياسة اللبنانية وما تتضمن من رعب وترهيب وتهديد ووعيد وتبشير بالخراب.

في إمكانك طبعاً تجنب هذه الآفات والإصغاء إلى ما يسرّ الخاطر، ويهدئ النفوس. لكن العادات القديمة يصعب كسرها. وفي نهاية اليوم، تكتشف أنك بكل عفوية أمضيت معظم الوقت خلال الأزمات، في مشاهدة برامج الديوك المتصارعة، وسادة السفه، ومحترفي السموم. كم يكون صعباً وقاسياً عندما يتعين عليك أن تبدأ يومك بمثل تلك الوجوه، وأن تختمه بمثل تلك الأصوات، بخيارك وحريتك المطلقة. ثمة سباق دائم بين أبطال هذه البرامج، بين من يعرض لائحة الاغتيالات، ومن يقدم مواعيد الحروب التالية، وبين من يحدد موعد الزلزال الآتي، وحجمه، وأهواله المريعة.

الويل لك أن تفيق على أخبار «المنطقة»، أو أن تنام عليها «صباح الخير يا كآبة»، وتصبحون على خير يا أبناء الشرق الأوسط، قديمه وجديده، وبين بين! ليس من الضروري أن يكون جنابك متشائماً مثلي. في الصحافة طرفة تقول: إن المحرر يحلم طوال عمره بأن يصبح كاتب عمود، لكي يتوقف عن الكتابة عن سواه، وليكتب عن نفسه. لكن ما العمل إذا أصبح الأخ كاتب «كليشيهات» بدل كاتب زاوية، وأخذ يغرقك ويغرقنا بمكررات الخمول العقلي، والمسطحات المنقولة، غالباً عن نفسه.

عزاؤك، طبعاً، في المبدعين. هؤلاء تعويضك عن المحل الفكري الذي لا شفاء منه. وليسوا قلّة والحمد لله. بل هم ساطعون منذ البداية بمواهبهم واجتهادهم في صقلها. وعبثاً يحاول الأدعياء والزاعمون ومخترعو الشخصيات الهزلية. حتى الاختراع في حاجة إلى موهبة. البلادة تفضحهم!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله ثمة تواريخ تغيرت فيها حياتنا من دون استئذان، حيث تستجد على عاداتنا اليومية عادات لم نكن نتخيلها من قبل، وتصبح جزءاً أساسياً من الضرورات. ولا ندري إلا وقد صارت تقريباً في أهمية الخبز، أو السيارة، أو طبيب العيون. في فبراير (شباط) 2005، بدأ في كاليفورنيا شيء سحري يدعى «يوتيوب» وأصبح الآن الأكثر
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة