الرئيسية/آراء/إرث السودان واللصوص
آراء

إرث السودان واللصوص

لقطة الشاشة 2025-01-24 في 7.17.37 ص
📸لقطة الشاشة 2025-01-24 في 7.17.37 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

من قبائح الحروب العدوانُ على ذاكرة الأمم والشعوب، نعني الذاكرة بصورتها المادّية، التي تتجلّى على هيئة: أدوات، وأسلحة، وتماثيل، ونقوش، ولوحات، ومخطوطات، وأرشيف وطني، وصور الخ

هذه العناصر المادّية للهوية وللتراث، هي جوهر إرث الأمم الثري، بموازاة الإرث غير المادّي، من مرويات وشفويات وعادات وتقاليد.

أتذكر ذات مرة أخبرني صديقٌ بانتشار تجار الآثار والمخطوطات النادرة، ومن يسوّق لهم في دول الخليج، والمصدر هو: اليمن، وحين تُعرض هذه الموجودات على أهل الخبرة فغالباً ما يتضح زيفها، وأن خلفها أهل احتيالٍ ودجل.

لكنّ هذا لا ينفي وجود آثار حقيقية مسروقة، من الدول التي فتكت بها الحروب والفوضى.

في السودان مؤخراً تبادل الجيش و«قوات الدعم السريع» التهم حول من اعتدى على المتحف السوداني القومي، ونهب بعض محتوياته الثمينة، لقطع تعود لعصرٍ إسلامي مبكر، وما قبل الإسلام أيضاً.

كانت «قوات الدعم السريع» قد سيطرت على المتحف القومي السوداني، الذي يقع في وسط الخرطوم على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، منذ الأيام الأولى للحرب منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، وذلك على غرار كثير من المواقع الاستراتيجية والحيوية في المنطقة.

وحسب تقريرٍ لـ«بي بي سي»، فإن آثار الحرب والقتال واضحة على الجدران والمباني، وكأنها شاهد على هذه المرحلة من التاريخ.

ويقول التقرير أيضاً إنه قد اختفى كثير من المقتنيات الأثرية، مثل الأواني، وأدوات الزينة، والصور الحائطية التي تعود إلى قرون مضت، كما اختفت الأسلحة الأثرية التي كانت معروضة على الجدران منذ عقود.

كما أن السلطات السودانية كشفت عن جهود تبذلها لاسترداد القطع الأثرية المنهوبة، وذلك بالتنسيق مع الشرطة الدولية (الإنتربول).

الأكيد، أن مناخ الفوضى هو فرصة سانحة لتجار الآثار المنهوبة، وذلك يجعلنا نفكر مليّاً في قيمة الآثار المادّية وغير المادّية في تشكيل الإحساس بالذات العامّة، ناهيك عن مردودها على ميداني: السياحة والعلم.

يختم التقرير الآنف بالقول إنه تزداد المخاوف في أوساط قطاع واسع من السودانيين من أن تؤدي الحرب المستمرة في البلاد إلى طمس ذاكرتهم التاريخية والحضارية، خصوصاً في ظل تعرض كثير من المتاحف، وليس فقط متحف السودان، لعمليات نهب وسرقة واسعة النطاق.

هناك مسألة ذات صلة بالأمر، مسألة حيوية وجوهرية وهي: حفظ الأرشيف الوطني العام، وترتيبه وتصنيفه وتسهيل الوصول إليه، ضمن معايير معروفة، فهل «كل» الدول العربية قامت بهذا الأمر؟!

نحن، نعاني، حين نحتاج الوصول إلى وثيقة ما من الأرشيف، إمّا بسبب سوء حفظ الأرشيف، وإما بسبب تعنّت بعض المسؤولين عنه، بذريعة أنهم هم من يفهم الصالح العام للدولة، وما يصلح ولا يصلح للإتاحة، هم فقط من يفهم ويستشعر المصالح العليا!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي من قبائح الحروب العدوانُ على ذاكرة الأمم والشعوب، نعني الذاكرة بصورتها المادّية، التي تتجلّى على هيئة: أدوات، وأسلحة، وتماثيل، ونقوش، ولوحات، ومخطوطات، وأرشيف وطني، وصور الخ هذه العناصر المادّية للهوية وللتراث، هي جوهر إرث الأمم الثري، بموازاة الإرث غير المادّي، من مرويات وشفويات وعادات وتقاليد. أتذكر ذات مرة أخبرني صديقٌ بانتشار تجار الآثار
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة