الرئيسية/آراء/حلّ «إخوان الأردن» بين السياسة والفكر
آراء

حلّ «إخوان الأردن» بين السياسة والفكر

لقطة الشاشة 1446-03-08 في 4.56.06 ص
📸لقطة الشاشة 1446-03-08 في 4.56.06 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

أمس الأربعاء، في مؤتمر صحافي بالعاصمة عمّان، أعلن مازن الفراية، وزير الداخلية الأردني، حظر جماعة «الإخوان»، وقال إن «الانتساب إلى (الإخوان) بات أمراً محظوراً، كما يُحظر الترويج لأفكارها»، وأكد أنه تقرّر «إغلاق أي مكاتب أو مقارّ تستخدم من قِبَل (الإخوان) في أنحاء المملكة الأردنية كافة، حتى ولو كانت بالتشارك مع جهات أخرى».

الفراية حذّر من التعاطي مع «الإخوان»، وقال إنه تقرّر «منع القوى السياسية، ووسائل الإعلام، ومستخدمي مواقع التواصل، والجمعيات، من النشر لكل ما يتعلق بالإخوان».

لكن ألم تكن الجماعة منحلّة بقرار قضائي في عام 2020!

مصادر قالت لجريدة «الشرق الأوسط» إن الإعلان الحكومي أتى تفعيلاً لحكم قضائي يعود لعام 2020 بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين».

هل يشمل هذا الحظر الأخير والكبير ضد جماعة «الإخوان» في الأردن ذراعها السياسية، حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي تأسّس عام 1992 بُعيد حرب الخليج وبداية عصر مفاوضات السلام مع إسرائيل؟

لـ«جماعة الإخوان المسلمين» تاريخٌ مثيرٌ في الدولة الأردنية منذ بواكير نشأتها، أعني الجماعة والدولة معاً، منذ عهد الملك الأول، عبد الله بن الحسين، حيث تأسست الجماعة عام 1946.

كانت القراءة الكلاسيكية لعلاقة الجماعة بالعرش والدولة، هو أن الحلف السياسي كان يجمع بينهما ضدّ التيّارات الشيوعية والقومية الثورية، لكن هذا التحالف لم يكن دوماً على أجمل حال، إذ عرضت له الكثير من المنغّصات، وكانت الجماعة بين مدّ المصلحة، وجزْر الآيديولوجيا.

ولعلّ من أشهر محطّات الصِدام بين الجماعة والدولة كانت إبعاد قادة «حماس» من الأردن أيام حكومة عبد الرؤوف الروابدة عام 1999، ثم الجدال المستمر الذي رافق الجماعة حول مَن يسيطر على الجماعة في الأردن، «حماس» أم «إخوان الأردن»؟

وهل ثمّة صراعٌ أو قل تنافسٌ، خفيٌّ وخجول، بين «الإخوان» من منابت شرق أردنية و«الإخوان» من منابت فلسطينية؟

أم أن هذه مجرّد توهّمات لا حقيقة لها بين «إخوان» العائلة الواحدة؟

بكلّ حال فإن حلّ جماعة «الإخوان» اليوم في الأردن، ليس جديداً على سِجلّ السياسية العربية، فقد سبق أن حُلّت الجماعة في مصر بالعهد الملكي، وأُعيدت ثم حُلّت في عهد الضباط، وهي (أي الجماعة) ممنوعة أصلاً في عدة بلدان عربية، ولذلك تحاول في بعض الدول التي تتسامح معها، مثل الكويت والمغرب، العمل من خلال عناوين أخرى.

جملة القول، إن الخلاف مع «الإخوان» -من وجهة نظري- هو الخلاف الفكري الثقافي التربوي في المقام الأول، وليس الخلاف السياسي، فالسياسة لا تعرف الصداقات الدائمة، ولا العداوات الدائمة لذلك فإن الاشتباك النقدي الحقيقي يجب أن يكون مع أفكار ومفاهيم الخطاب «الإخواني» الفكري، وليس مع تكتيكات «الإخوان» وكرّهم وفرّهم في ميدان السياسة.

تلك هي المسألة.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي أمس الأربعاء، في مؤتمر صحافي بالعاصمة عمّان، أعلن مازن الفراية، وزير الداخلية الأردني، حظر جماعة «الإخوان»، وقال إن «الانتساب إلى (الإخوان) بات أمراً محظوراً، كما يُحظر الترويج لأفكارها»، وأكد أنه تقرّر «إغلاق أي مكاتب أو مقارّ تستخدم من قِبَل (الإخوان) في أنحاء المملكة الأردنية كافة، حتى ولو كانت بالتشارك مع جهات أخرى». الفراية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة