الرئيسية/آراء/الفرق بين ترمب ونتنياهو
آراء

الفرق بين ترمب ونتنياهو

لقطة الشاشة 2025-04-07 في 12.18.43 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-07 في 12.18.43 م
اليوم ميديا

طارق الحميد

على إثر إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاره للأمن القومي، مايك والتز، قيل إن هناك امتعاضاً من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيال تلك الإقالة، ومن موقف الرئيس ترمب تجاه كل من إيران وسوريا.

وبكل تأكيد الفرق كبير بين الملف النووي الإيراني، وما أسميه الآن الملف السوري، إلا في عقلية نتنياهو المسعورة. وعليه فإن السؤال الآن هو؛ ما الفرق بين ترمب ونتنياهو؟ وكيف يفكران؟

نتنياهو يريد البقاء السياسي أكبر قدر ممكن، والهروب من النهاية المحتومة، وهي السجن، ويتصرف على هذا الأساس، رغم ادّعائه أنه يخدم إسرائيل، ويتباهى قائلاً إنه مَن غيّر وجه الشرق الأوسط.

بينما الرئيس ترمب يريد تحقيق نتائج تمنحه شرعية بقاء تياره، إن جاز التعبير، أي الترمبية، وها هو يتحدث عن أن نائبه جي دي فانس يستحق أن يخلفه. وهو بذلك على عكس نتنياهو الذي لا يتحدث إلا عن نفسه، وليس رجاله، أو حزبه.

ترمب يقول إن كل الحروب، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حدثت لأن العالم لم يكن يحترم أميركا بايدن، وإنه لو كان هو الرئيس، أي ترمب، لما حدثت تلك الحروب، وقبلها كان يلوم أوباما في الملف النووي الإيراني، وخلافه.

بينما نتنياهو لا يلوم أحداً، ليس لأنه سياسي محترف أو محترم، بل لأنه شريك وجزء في كل ما حدث، فهو الذي سمح بتقوية «حماس» على حساب السلطة. وخنق غزة، ولم يترك إلا مساحة تمكن «حماس» من التنفس.

لعب نتنياهو مع «حزب الله» ما أسميه «لعبة النصف ضربة» ليبقي لبنان منقسماً. ونتنياهو هو من عدّ سقوط بشار الأسد خطّاً أحمر، ومنذ 14 عاماً أقنع واشنطن بذلك. وهو من يسعى الآن إلى دمار سوريا الجديدة، وتفتيت نسيجها الاجتماعي.

حسناً ما هي استراتيجية ترمب، وخصوصاً مع تصريحات واشنطن المتناقضة؟ يقول لي مطلع بالمنطقة إن ترمب يذهب بتصريحاته إلى أبعد نقطة، من ريفييرا غزة إلى متناقضة الحرب والسلام مع إيران، ليدفع الآخرين لتقديم حلول، كان يعتقد أنها غير متوقعة أو مقبولة. وهدف ترمب – كما يقول هو – خدمة مصالح الولايات المتحدة. بينما يتصرف نتنياهو كزعيم عصابة، لا يرى أبعد من مصالحه الشخصية الذاتية. والفارق كبير بين الرجلين، وإن تقاطعا بخدمة أهدافهما، لكن أهداف ترمب أبعد من أهداف نتنياهو الشخصية.

نتنياهو يريد التذاكي، والهروب من الحلول في المنطقة، وعلى رأسها عملية السلام، بينما ترمب يريد إنهاء الملف النووي الإيراني، والشروع في السلام الإبراهيمي، أو خلافه. ويريد أن يخلّد اسمه كرجل خدم الولايات المتحدة وصنع السلام. ويريد تمدد الترمبية.

نتنياهو يريد التهرب من السجن، ويريد الانتقام من أوراق لعب بها بالمنطقة وارتدت عليه، من «حماس» إلى «حزب الله»، ويريد تعطيل المشروع النووي الإيراني، ولكن بدعم أميركي.

ربما يلتقي الرجلان في بعض الأهداف، لكن الفارق كبير من دون شكّ، فالرئيس ترمب يريد تخليد اسمه، ويطمح للحصول على جائزة نوبل، بينما نتنياهو يريد الهروب من السجن، والبقاء أطول وقت ممكن. الخلاصة أن ترمب يريد النتائج، ونتنياهو يريد البقاء.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
طارق الحميد على إثر إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاره للأمن القومي، مايك والتز، قيل إن هناك امتعاضاً من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيال تلك الإقالة، ومن موقف الرئيس ترمب تجاه كل من إيران وسوريا. وبكل تأكيد الفرق كبير بين الملف النووي الإيراني، وما أسميه الآن الملف السوري، إلا في عقلية نتنياهو المسعورة.
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة