الرئيسية/آراء/مفاوضات إيران: لماذا أبعد ترمب إسرائيل؟ وهل الاتفاق قريب؟
آراء

مفاوضات إيران: لماذا أبعد ترمب إسرائيل؟ وهل الاتفاق قريب؟

لقطة الشاشة 2025-04-12 في 12.09.50 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-12 في 12.09.50 م
اليوم ميديا

صلاح الدين 

تشهد الساحة السياسية الدولية تحركات حثيثة في ملف المفاوضات مع إيران، خاصة بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وبوساطة عمانية تحاول كسر جمود ملف العلاقات بين واشنطن وطهران. لكن اللافت في هذه الجولة الجديدة من المحادثات هو قرار ترمب بإبعاد إسرائيل عن طاولة المفاوضات، خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها وتأثيرها على فرص التوصل إلى اتفاق شامل.

قرار استبعاد إسرائيل من المفاوضات مع إيران ليس عشوائياً، بل يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. إسرائيل تعتبر الخصم الإقليمي الأكثر حسماً لإيران، وتلعب دوراً محورياً في تحالفات واشنطن بالشرق الأوسط. لكن وجود إسرائيل على طاولة المفاوضات قد يعرقل أي تقدم بسبب المواقف الصلبة التي تمثلها، والتي غالباً ما ترفض التنازل أو التفاهم مع طهران.

ترمب، في محاولته لكسر الجمود، أدرك أن إشراك إسرائيل قد يحول المحادثات إلى حلبة صراع مفتوحة تعرقل أي فرصة للحوار البناء. لذلك فضّل الابتعاد عن المسار الإسرائيلي، وربما منح مساحة أكبر للوساطة العمانية التي تتمتع بعلاقات متوازنة مع الطرفين، الأمر الذي يزيد من فرص تحقيق تهدئة حقيقية.

رغم التفاؤل المتردد الذي يظهر بين الحين والآخر، فإن الواقع يظل معقداً وصعباً. الجانبان الأميركي والإيراني لم يتفقا حتى الآن على الخطوط الحمراء ولا على الحدود الدنيا التي يمكن البناء عليها. العقوبات، الملف النووي، برنامج الصواريخ، وحجم التفاهم على دور إيران الإقليمي، كلها مسائل ما تزال خلافية.

ومع ذلك، فإن الوساطة العمانية وإبعاد إسرائيل قد يفتحان نافذة جديدة لتخفيف التوترات، حتى لو اقتصر الأمر على تهدئة مؤقتة. هذه التهدئة، إذا ما نجحت، يمكن أن تمهد الطريق لخطوات مستقبلية أكثر واقعية نحو اتفاق أوسع.

بعض المحللين يرون أن المرحلة الحالية قد تقتصر على التهدئة المؤقتة، وليس على اتفاق سلام شامل. فالتوترات الإقليمية والعالمية، والضغط الداخلي في كل من إيران والولايات المتحدة، تجعل من التوصل إلى اتفاق كامل أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

لكن، كما يظهر من الأحداث الأخيرة، فإن إبعاد إسرائيل قد يساعد على خفض الاحتقان، مما يعني أن أي تقدم، حتى ولو كان محدوداً، سيكون خطوة مهمة.


خلاصة

مفاوضات إيران بعد عودة ترمب والوساطة العمانية تحمل في طياتها إمكانية لتهدئة نسبية، لكن استمرار التعقيدات السياسية يجعل الاتفاق النهائي بعيد المنال حتى الآن.

قرار ترمب بإبعاد إسرائيل عن المفاوضات يفتح باباً لتفاهم جديد قد يقلل من التوتر، لكنه لا يضمن الحلول الجذرية. يبقى السؤال: هل هذه خطوة نحو السلام أم مجرد تهدئة مؤقتة في صراع طويل؟

"
صلاح الدين تشهد الساحة السياسية الدولية تحركات حثيثة في ملف المفاوضات مع إيران، خاصة بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وبوساطة عمانية تحاول كسر جمود ملف العلاقات بين واشنطن وطهران. لكن اللافت في هذه الجولة الجديدة من المحادثات هو قرار ترمب بإبعاد إسرائيل عن طاولة المفاوضات، خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دوافعها وتأثيرها على
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة