الرئيسية/آراء/«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف
آراء

«سرسوب» رمسيس والإسراف في الاستظراف

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

مشاري الذايدي

قبل أيام أصابَ حريقٌ كبيرٌ مبنى «سنترال رمسيس» في القاهرة، ما نتج عنه خللٌ أعاق سلامة الاتصالات لشبكة الإنترنت، فالحريق اندلع في مركز الاتصالات الرئيسي في مصر.

لا ريبَ أن الحادثَ جللٌ، لكن السلطات المصرية لديها القدرة على معالجة الأمر سريعاً، ولا ندري حتى الآن هل الحادث مُدبّرٌ، أم عرَضَي، فالتحقيقات المصرية ستكشف ذلك، للعموم، أو تكتشفه هي.

ما لفتني هو تفاعل المصريين مع الحادثة، بطريقة كوميدية، رغم قتامة الحادثة، وهي ظاهرة عجيبة استفحلت في هذا الزمن الرقمي.

جاء في تقرير لطيفٍ لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هناك خيالاً فكاهياً «سوشيالياً» جعل المصريين ينقلون الشيف شربيني أحد أشهر الطهاة في الوطن العربي، من عالم الطهي إلى عالم التكنولوجيا، لكي يشرح لهم طريقة تحضير «الإنترنت المجاني»، مع انقطاع الاتصالات والإنترنت في عدد من المحافظات المصرية.

كما تداولَ مستخدمو منصات «السوشيال ميديا» صوراً وعبارات و«كوميكس»، في إبداعات كوميدية حولت الأزمة إلى مادة خصبة للتهكم. وصف بعض المُستخدمين حال الإنترنت لديهم بـ«السرسوب»، الذي «يشير إلى الخيط الرفيع من المياه التي تنزل من الصنبور»، في إشارة إلى ضعف الشبكات الشديد، وظهر مشهد للفنان عادل إمام من مسلسله «العراف»، وهو يقوم بتوزيع المساعدات، للتشبيه بينه وبين ما سوف تقوم الشركة بتقديمه للعملاء.

عوادي الدهر ومصائب الأيام، من طبيعة الدنيا، ألم يقل الشاعر البديع، أبو الحسن التهامي:

طُبعَت على كدرٍ وأنت تريدُها

صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ

ومكلّف الأيَّامِ ضدَّ طباعها

متطلّبٌ في الماءِ جذوة نارِ!

الضحك الذي كالبكاء، نوعٌ من الدفاع النفسي لتقليل شأن المصيبة، وتحويلها إلى مادّة يمكن التلامس معها وتسهيلها، لدرجة السخرية، لتخفيفِ الخوف منها.

هي حيلة نفسية عرفها الإنسان منذ القديم، لكنَّها اليوم استفحلت وذرّ قرنها، بسبب توفّر «المسارح» المغرية باستعراض المهارات الكوميدية، ونصبْ سيرك للتنكيت والتبكيت.

هذا هو الجانب الطبيعي من الأمر، مع «حبّة» زيادة بسبب السوشيال ميديا كما قلنا، لكن ما هو خارج الطبيعي، هو الإسراف في الاستظراف، وتتفيه كل شيء، وجعله مادة تضحيك، تغلب على أصل الحادثة، مثل البهارات الزائدة، التي تمحو أصل الطبخة.

الزيادة أخت النقص، والمبالغة في التجهّم والجِدّ، قبيحة، مثل الإسراف في الاستظراف.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي قبل أيام أصابَ حريقٌ كبيرٌ مبنى «سنترال رمسيس» في القاهرة، ما نتج عنه خللٌ أعاق سلامة الاتصالات لشبكة الإنترنت، فالحريق اندلع في مركز الاتصالات الرئيسي في مصر. لا ريبَ أن الحادثَ جللٌ، لكن السلطات المصرية لديها القدرة على معالجة الأمر سريعاً، ولا ندري حتى الآن هل الحادث مُدبّرٌ، أم عرَضَي، فالتحقيقات المصرية ستكشف
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة